الذهبي
36
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
ووثق به في حفظها ، فنازلها صلاح الدّين وأخذها . وامتنع عليه الحصن يوما ، وتسلّمه بالأمان [ ( 1 ) ] . وسار إلى اللّاذقيّة ، وهي بلد كبير على السّاحل ، بها قلعتان على تلّ ، ولها ميناء من أحسن المواضع ، وهي من أطيب البلاد ، فحصرها أيّاما ، وافتتحها ، وأخذ منها غنائم كثيرة [ ( 2 ) ] ، ثمّ نازل القلعتين ، وغلّقت النّقوب ، فصاحوا بالأمان ، وساروا إلى أنطاكية . قال العماد : ولقد كثر تأسّفي على تلك العمارات كيف زالت ، وعلى تلك الحالات كيف حالت . [ فتح صهيون ] وسار فنازل صهيون ، وهي حصينة في طرف الجبل ، ليس لها خندق محفور إلّا من ناحية واحدة ، طوله ستّون ذراعا ، نقر في حجر ، ولها ثلاثة أسوار . وكان على قلّتها علم طويل عليه صليب . فلمّا شارفها المسلمون وقع الصّليب ، فاستبشروا ونصبوا عليها المناجيق ، وأخذوها بالأمان في ثلاثة أيّام [ ( 3 ) ] ، ثمّ سلّمها إلى الأمير ناصر الدّين منكورس [ ( 4 ) ] بن الأمير خمارتكين ، فسكنها وحصّنها . وكان من سادة الأمراء وعقلائهم . توفّي وهو مالك صهيون . وولي بعده ولده مظفّر الدّين عثمان ، ثمّ وليها بعده سيف الدّين محمد بن عثمان إلى بعد السّبعين وستّمائة . [ فتح الحصون الشمالية ] وبثّ السّلطان عسكره وأولاده فأخذوا حصون تلك النّاحية مثل
--> [ ( 1 ) ] الكامل 12 / 7 . [ ( 2 ) ] الكامل 12 / 9 ، مشارع الأشواق 2 / 938 . [ ( 3 ) ] مشارع الأشواق 2 / 938 . [ ( 4 ) ] في الكامل 12 / 11 « منكوبرس » .